هل أقول لا
للفكر؟
بقلم محمد كركازي
عندما سمعت أذان العشاء، كنت قد
انتهيت لتوي من آخر صفحة من رواية كانديد للكاتب الفرنسي فولتير، قضيت أياما وأنا
أقرؤها متتبعا كل مآسي شخصيات الرواية فالقصة أرادها صاحبها خالية من الافراح كل
من ذكر اسمه في القصة توجب عليه أن يعاني ليبقى الفرق بين الجميع هو مقدار ما
لاقاه من أحزان في هذه الرواية.
كنت متشوقا لمعررفة خاتمة القصة، لأرى
أيا من توقعاتي كانت الصائبة، قال لي أحد أصدقائي الذين اطلعوا عليها قبلي إن
فولتير حاول في رواية كانديد أن ينتقد التفاؤل عند الناس لذلك سمى قصته
« كانديد أو التفاؤل » مبرزا بطل قصته الذي لا يلبث أن
يصادف ظروفا قاسية كل مرة ولكن ردة فعله هي أن الامور ما كانت لتكون أفضل وهي
الحكمة التي تعلمها من معلمه بانكلوس الفيلسوف، أما ما كتب في ظهر القصة هو أن
فولتير حاول انتقاد النفاق والشر الموجود عند الناس في مجتمعه.
المهم أن الخاتمة لم توافق أيا من
توقعاتي، فكانديد بعد كل المآسي التي عاشها التقى أخيرا مع حبيبته التي لم تعد
جميلة كما كانت وعاش أيامه مع أصدقائه البؤساء في حياة رتيبة مملة حتى أن العجوز
التي ربما كانت أكثرهم بؤسا تساءلت إن كانت كل مآسيها أحسن من حياة الملل تلك،
وكانت جملتها تلك كفيلة بأن تخلخل تفكير كل الباقين ما جعلهم يبحثون عن مخرج، وهو
ما وجدوه أخيرا عند مسلم تركي بسيط، لم يكن غنيا ولكنه كان سعيدا، سعيدا لان حياته
غير معقدة لم يكن يعرف اسماء الوزراء ولا أفكار الحكماء كل ما كان يفعله هو العمل
في الصباح لجلب القليل من المال كان يكفي لإطعام أولاده الاربعة، حياة بسيطة لكنها
تجعل صاحبها سعيدا، وهذه هي الطريق التي اختارها في الاخير البؤساء وهي الانهماك
في العمل حتى نحصل على حياة افضل.
تساءلت مع نفسي ان كنت ارغب في فعل ذلك، أي أن اترك التفكير المعقد في
الاشياء وانسى مصاعب الحياة بالانهماك ببساطة في العمل وما اسهل ذلك ، غير اني لم
استطع ربما كان التفكير يجلب مصاعب للنفس وصاحبه لا يستطيع التعامل أو التفاهم مع
باقي الناس، وقد يتخلى أو يستغني عن أشياء تغنيه أو تمنحه التفوق ولكنه على كل حال
مشغلتي الوحيدة التي تميزني عن باقي الناس وما يعنيني أرضوا بذلك أم سخروا أم
أشفقوا فخير لي أن أعيشا غريبا في عالمهم على أن أرضيهم وأخسر عالمي وعزائي الوحيد
هو في قول المتنبي : ذو العقل يشقى
في النعيم بعقله........وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم.

0 التعليقات:
إرسال تعليق