الاثنين، 26 نوفمبر 2012

فكرة ماتت ...



فكرة ماتت ...
بقلم محمد كركازي

عندما مللت من قراءة الكتب، فتحت صفحة بيضاء علني أطرح فيها ما جال في خاطري وأنا أتقلب بين صفحات كتب شغلت فكري ومنعت الملل من دخول عالمي.
كنت قد تهت في كتب توفيق الحكيم لغزارة انتاجه حتى ظننت أني لن أنتهي من قراءة ما خطته يداه ولو نلت من العمر ما ناله نوح، فشككت في كونه قد كتب كل ذلك بمفرده فأنى له كل ذلك الوقت بل وأنى له تلك الافكار التي لم تطر من باله قبل أن يدونها. قلت في نفسي لعله لم يكن مثل صاحبه الذي ذكره في كتابه "أرني الله" والذي انشغل عن الفكرة التي توسلت إليه أن يقيدها ويخرجها الى النور بالطعام، فلما فرغ منه كانت الفكرة قد ماتت.
صاحبنا لم يتأسف عليها ولم يبد أي ندم أو حسرة فكم من آلاف الافكار مرت بذهنه وكان مصيره كمصيرها، بل ولم يتذكر حتى آخر كلماتها عندما أخبرته أن الفكرة يمكن أن تفعل الافاعيل فاختراع الكهرباء والحاسوب ونشوب الحروب كل ذلك يبدأ بفكرة . تلك الفكرة التي مرت بأذهان آلاف الناس فما انتبهوا اليها ولا اهتموا بشأنها فهي مجرد فكرة لا قيمة لها حسب ظنهم انشغلوا عنها بأمور اعتبروها أهم من الامساك بقلم والشروع في تسجيل ما يلقيه عليه بالهم فهم ـ غير متفرغين لتوافه الامور ـ فكان تكوينها في ذهنهم وكانت كما قال الحكيم "فكرةً ماتت قبل أن تولد".

0 التعليقات:

إرسال تعليق