الخميس، 22 نوفمبر 2012

عندما تأتي لحظة الوداع



عندما تأتي لحظة الوداع

بقلم محمد كركازي


فقط عندما تأتي لحظة الوداع، ندرك كم قسونا على بعضنا البعض، ولكن الأوان يكون قد فات، فقط في تلك اللحظات نعرف أن سوء الفهم الذي كان يحصل بيننا هو من منعنا من قضاء أحلى الأوقات، وفي تلك اللحظة فقط ندرك وجود تلك الروابط التي تربطنا معا، فنندم لأننا لم نمنح أنفسنا الفرصة لنكتشفها من قبل، قسونا على بعضنا البعض وظننا أشياء كثيرة لم تكن في الواقع إنما تعيش في خيالنا، فنظن كل نظرة وكل تعليق أمرا سيئا نغضب حوله، فنظلم أحباءنا ونظن أنهم أعداء لنا وهم أكثر الناس الذين أحبونا واهتموا لأمرنا، ولو تمعنا أكثر لوجدنا تلك النظرة أو ذاك التعليق لم يحمل وراءه أي نية سيئة ، ولكنها خيالاتنا تصور لنا الأمور كما نريد أن نراها لا كما هي واقعة حقا، وللأسف لا ندرك كم كنا مخطئين حتى يأتي يوم الرحيل، يوم أسود يجعل القلوب تتفطر، والدموع تنسكب من العيون.


في يوم الرحيل نتذكر أيامنا وذكرياتنا الجميلة فيصعب علينا الفراق ونتساءل: هل بعد هذا نفترق؟

نندم لأننا لم نغتنم الفرصة أكثر، ولم نعش لحظاتنا كما ينبغي، ونأسف لكل دقيقة وكل ثانية ضاعت في الخصام أو في الحزن، يود الجميع طلب الغفران والمسامحة، ويأمل الجميع لو تعود الأيام قليلا إلى الوراء، فيعيشها كما ينبغي ويفهم الآخرين الذين أحبوه أكثر من أنفسهم ولكنه ظلمهم عندما ظن أمورا غير حقيقية تجاههم. هذا هو يوم الرحيل، هناك من يتعاهد على اللقاء مهما طال الزمن، وهناك من يتجرع الألم والحسرة لأنه يعرف أن اللقاء مستحيل.

دائما ما أجدني أردد كلمات ذلك النشيد الذي أسمع صداه منذ أيام الطفولة:


نادى الرحيل بالفراق    هل في اللقاء رجاء
نادى الرحيل بالفراق    هل بعده لقاء
هذا شعارنا يشهد         علينا بالإياب
إنا وإن طال الزمن       سنسعى للقاء
سنسعى للقاء.....

0 التعليقات:

إرسال تعليق